سيد ضياء المرتضوي
176
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
أقول : وأعجب من ذلك نسبة الغفلة إلى هذين العلمين ، وعدم رجوع صاحب « الحدائق » إلى الموضع المراد في كلام العلامة بعد مسألتين ولا سيّما أنّ السيّد السند والحبر المعتمد قد عبّر بظاهر العلامة لا صريحه ، وهو إشارة إلى ما قاله في « نهاية » المسألة 39 : « إذا عرفت هذا فالمشترط في الراحلة والزاد راحلة مثله وزاد مثله لتفاوت العيش ونعمومته فيعتبر في حقّ الرفيع زيادة على ما يحتاج إليه غيره ممّا يناسبه » « 1 » . الأمر الثاني : دليل عدم الإجزاء لا يخفى أنّ التمسّك بأدلّة نفي الحرج يفيد عدم وجوب حجّة الإسلام هنا وأمّا عدم الإجزاء فقد وقع الإشكال فيه ، لأنّ نفي الوجوب لا يلازم نفي الإجزاء كما أفاده السيّد الحكيم « 2 » فكيف يحكم بعدمه ؟ قد أجاب عنه الشارح الفاضل أنّ الحجّ له حقايق متعدّدة ولا تقع واحدة منها مقام أخرى وليس لحجّة الإسلام إلا حقيقة واحدة وهي ما يكون واجباً بحكم الشرع ، فإذا لم يكن الوجوب بدليل نفي الحرج لا تبقى حقيقة حجّة الإسلام التي قوامها بالوجوب ، فعدم الإجزاء راجع إلى التغاير بين ماهية المأتيّ به وماهية حجّة الإسلام « 3 » . لكن قد مرّ منّا أنّ حقيقة الحجّ واحدة في حجّة الإسلام وغيرها ، ومع ذلك إذا انتفى وجوب حجّة الإسلام انتفى أجزاء المأتيّ به عنها أيضاً . وذلك لأنّ ما
--> ( 1 ) . تذكرة الفقهاء 53 : 7 . ( 2 ) . مستمسك العروة الوثقى 76 : 10 ، وكذا انظر : 184 . ( 3 ) . تفصيل الشريعة 95 : 1 - 96 .